عبد الله بن الرحمن الدارمي
168
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
فَقَالَ : " يَا جَابِرُ انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ : يُقُولُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا " ، قَالَ : فَفَعَلْتُ « 1 » فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا فَجَلَسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُمَا ، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا ، فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَقَالَتْ : يَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، قَالَ : فَتَنَاوَلَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ ، ثُمَّ قَالَ : « اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا » ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا ، مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا ، وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ ، فَقَالَ : « خُذُوا مِنْهَا وَاحِداً وَرُدُّوا عَلَيْهَا الْآخَرَ » ، قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ « 2 » تُظِلُّنَا ، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ سِمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا ، فَجَلَسَ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وسلَّمَ ، وَقَالَ عَلَيَّ النَّاسَ : « مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ ؟ » فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا : هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : « فَمَا شَأْنُهُ ؟ » . قَالُوا : اسْتَنَيْنَا « 3 » عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ بِهِ شُحَيْمَةٌ فَأَرَدْنَا أنْ نَنْحَرَهُ فَنَقْسِمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا ، فَانْفَلَتَ مِنَّا ، قَالَ : « بِيعُونِيهِ » قَالُوا : لَا ، بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ،
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين زيادة من « التمهيد » . ( 2 ) في ( ها ) : « كأنما على رؤوسنا الطير » . ( 3 ) يستنون : يستقون عليه ، مأخوذ من السانية ، وهي الناضحة أي الناقة التي يستقى عليها .